قصة #110: تحدثت مع الذي تحرش بي

أهلا عزيزتي،

أسفة أني تغيبت عن مقال الأسبوع الماضي، فقد كان هناك أشياء كثيرة تحدث في حياتي واحتجت فاصل بعيدا عن كل شيء.

على الرغم من أني أريد أن أكمل حديثي عما يحدث بيني وبين فيصل، إلا أني أردت تخصيص قصة اليوم للتحدث عن موضوع التحرش الجنسي المثار بشكل كبير مؤخرا.

اليوم سأشارككم قصتي مع التحرش الجنسي، كيف شعرت عندما تعرضت له، لماذا قررت التواصل مع الشاب الذي تحرش بي، وكيف سارت المحادثة.

منذ بضع سنوات، قبل زواجي، تعرفت على هذا الشاب من خلال أصدقاء مشتركين وقد بدى لطيف. رأينا بعض صدفة عدة مرات في خروجات متفرقة وكنا نتبادل بعض الحوارات الخفيفة. في إحدى المرات تمت دعوتنا إلى حفل عيد ميلاد من خلال جروب واتساب، مثل أي جروب محادثة كانت تتوالى الرسائل عليه. أنا الأسوء في الرد على الرسائل، وبالأخص عندما تكون في جروب به أكثر من مئة رسالة.

بعد يوم تقريبا من إنشاء الجروب، وصلتني رسالة من رقم غريب:

الشاب: هاي أنا X، لاحظت أنك لم تقومي بالرد على الجروب. ألن تذهبي لحفل عيد الميلاد؟

أنا: آه، هاي… لا لا سأذهب ولكنني لا أستطيع مواكبة كل الحديث على جروبات واتساب هاهاها

الشاب: هاها أعرف ما تقصدينه… كيف حالك؟

ظللنا نتبادل الرسائل لبضعة ساعات، مجرد كلام حول أعمالنا، ماذا نأمل تحقيقه في المستقبل وكيف نوازن بين الحياة والعمل. كان مجرد حوار لطيف وعام. في اليوم التالي وجدت رسالة منه يسألني كيف حالي وإن كنت أحتاج من أحد المرور علي لإيصالي للحفل. شكرته على العرض وقلت له أني سأذهب بسيارتي.

على كل حال، استمرت الرسائل بيننا ولكن لم يكن فيها أي شيء خارج مطلقا، مجرد كلام عام ولكني شعرت أنه معجب بي.

عندما رأيته في حفل عيد الميلاد لاحظت أنه يلمسني أكثر من اللزوم. كان يضع يده حولي باستمرار وعندما كنا نجلس كان يضع يده على فخذي كلما اقترب مني ليخبرني بشيء في أذني وأثناء الرقص كان يقترب مني أكثر مما يشعرني بالراحة. كلما كنت أبعد يده أو أحرك ساقي أو أترك ساحة الرقص، كان دائما يجد طريقة أخرى ليقترب مني بها.

في نهاية عيد الميلاد وقبل أن أرحل شاورت للجميع بيدي لأودعهم ولكنه جاء لي وقال "سترحلي بدون حضن؟" لم يترك لي وقت حتى لأرد عليه أو أبتعد وحضني، وعندما حاولت دفعه بعيدا حضني أكثر وحاول تقبيلي فأدرت وجهي سريعا فكانت القبلة على خدي. اضطررت دفعه بقوة ليبتعد وحينها قال "أسف، فأنا أفضل الأحضان."

أنا: حسنا ولكني لا أفضلها!

الشاب: هل تفضلين القبلات؟

أنا: هاهاها لم يكن هذا التعليق مناسبا.

ركبت سيارتي ورحلت وفي الأيام التالية ظل يرسل لي كم كبير من الرسائل. في البداية كانت الرسائل طبيعية ولكن لاحقا بدأت تصبح غير لائقة بالنسبة لي. فكان يرسل لي إحدى صوري من الحفل التي ارسلوها على الجروب ويقول: "فستانك كان مثيرا!" أو "أوففف" وإيموجي ثمرة الخوخ.

كثيرا كنت أتجاهل رسائله ولكن في مرة قمت بالرد عليه "هل هذه هي الطريقة التي تتحدث بها مع كل فتاة تقابلها؟"

وجدته يرد ويقول "اجيبي على هاتفك وسترين بنفسك كيف يمكنني التحدث."

في الحال قمت بحظر رقمه واتصلت بصديقتنا المشتركة لأقول لها مدى وقاحة صديقها وكيف كانت تصرفاته خارجة جدا معي. وكانت الصدمة أنها لم تكن متفاجئة على الإطلاق وقالت "نعم، هو يميل للمس الآخرين كثيرا…"

الآن ومع زيادة الحديث عن التحرش الجنسي، قررت أن أتصل به وأواجهه. لم أريد إثبات وجهة نظري أو أن أهاجمه، ولكن فقط لأني شعرت أنه يحتاج فهم ما حدث والتعلم منه.

كانت المكالمة غريبة بعض الشيء، فبدأت بالأحاديث التقليدية مثل كيف حالك وأننا لم نتقابل منذ فترة كبيرة وهكذا…

أنا: أنا متأكدة أنك سمعت عما يحدث مع الشاب الذي تحرش جنسيا بكل هؤلاء الفتيات وأنهم قدموا شكاوى وبلاغات.

الشاب: نعم… ماذا عنه؟

أنا: قصته جعلتني أفكر في بعض المواقف التي حدثت معي وأردت أن أخبرك عن موقف محدد منهم. هل تتذكر عندما ذهبنا لحفل عيد ميلاد في الملهى X؟

الشاب: نعم؟

أنا: لأكون صريحة، أنت جعلتني غير مرتاحة إطلاقا هذا اليوم، عندما كنت تلمسني كثيرا وحاولت تقبيلي.

الشاب: هل تريدين القول أني تحرشت بك جنسيا؟

أنا: لا، أنا أقول أنك جعلتني أشعر بعدم الراحة وبالأخص أني حاولت دفعك بعيدا لكي لا تلمسني أو عندما اقتربت مني أكثر من اللازم.

الشاب: هممم، في هذا الوقت يا لوسي أنا كنت معجب بك وكنت فقط أغازلك، لم أتحرش بك! اسألي أي من أصدقائنا وسيخبروك أن هذه هي الطريقة التي أتعامل بها مع الجميع، بالأخص إن كانت فتاة تعجبني وكنا نحاول التقرب من بعض. لم تتهمني أية فتاة من قبل بأني تحرشت بها.

أنا: كيف تعرف أن هؤلاء الفتيات لم يشعروا مثلي بعدم الراحة؟

الشاب: لأنني واعدت بعض منهن.

أنا: بعض ولكن ليس الكل. ما أحاول قوله هو أنني أعلم أن الأشخاص قد يفعلوا تصرفات وهم لا يعلمون أنها تجعل الآخر غير مرتاحا. وأريد أن أخبرك بهذا لكي تنتبه لتصرفات أية فتاة فيما بعد إذا قامت بإبعاد يدك عن فخذها وأنت تغازلها. وأن نستاذن أولا قبل محاولة حضنها أو تقبيلها.

الشاب: أعتقد أنك تبالغين كثيرا في رد فعلك، وعلى كل حال أن مخطوب الآن فلا داع للنصائح.

في الأسبوع القادم سأعود لأخبركم بآخر التطورات في علاقتي وبفيصل. انتظروا قصتي القادمة يوم السبت في الساعة 11 صباحا (بتوقيت القاهرة).

اضغطي هنا إن أردتي قراءة أول قصة كتبتها لوسي على الإطلاق لتتابعي مشوارها منذ البداية>>


القصة السابقة

إعلان مدفوع